ابن أبي الحديد

95

شرح نهج البلاغة

فإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم ( 1 ) لك الويلات أفحمها عليهم * فخير الطالبي الترة الغشوم ( 2 ) قال : فكتب معاوية إليه الجواب بيتا من شعر أوس بن حجر : ومستعجب مما يرى من أناتنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم ( 3 ) * * * وروى ابن ديزيل قال : لما عزم علي عليه السلام على المسير إلى الشام ، دعا رجلا ، فأمره أن يتجهز ويسير إلى دمشق ، فإذا دخل أناخ راحلته بباب المسجد ، ولا يلقى من ثياب سفره شيئا ، فإن الناس إذا رأوه عليه آثار الغربة سألوه ، فليقل لهم : تركت عليا قد نهد ( 4 ) إليكم بأهل العراق . فانظر ما يكون من أمرهم . ففعل الرجل ذلك ، فاجتمع الناس وسألوه ، فقال لهم ، فكثروا عليه يسألونه فأرسل

--> ( 1 ) الحلم ، بالتحريك : أن يفسد الجلد في العمل ويقع فيه دود فيتثقب ، تقول منه حلم ، بالكسر ، والحلمة : دودة تقع في الجلد فتأكله ، فإذا دبغ وهي موضع الاكل ، فبقي رقيقا ، تقول منه : حلم الأديم ، ومعنى البيت : أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده كهذه المرأة التي تدبغ الأديم الحلم الذي وقعت فيه الحلمة فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به . كذا فسره صاحب اللسان واستشهد بالبيت . ( 2 ) في اللسان بعد هذا البيت : فقومك بالمدينة قد تردوا * فهم صرعى كأنهم الهشيم فلو كنت المصاب وكان حيا * تجرد لا ألف ولا سئم يهنيك الامارة كل ركب * من الآفاق سيرهم الرسيم وزاد الطبري بعد البيت الثاني من زيادات اللسان : ولا نكل عن الأوتار حتى * يبئ بها ولا برم جثوم وذكر الضبي في الفاخر 30 بعض هذه الأبيات ونسبها إلى مروان بن الحكم . ( 3 ) ديوانه 27 ، ومقاييس اللغة 2 : 380 ، 4 : 244 ، ولم يترمرم ، أي ما حرك فاه بالكلام ، كرا فسره ابن فارس واستشهد بالبيت . وانظر اللسان 15 : 147 . ( 4 ) يقال : نهد لعدوه ، إذا أسرع لقتاله .